فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 2991

الأول: أن جميع الأعمال الصالحة تضاعف أجورها، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم فإن جزاءه عند الله أعظم بغير حساب، والسر في ذلك أن الصوم صبر على الطاعة وصبر عن المعاصي والشهوات، والصابرون يوفيهم الله سبحانه وتعالى أجرهم يوم القيامة بغير حساب، كما قال تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10] .

الثاني: أن الله سبحانه وتعالى أضاف الصيام إلى نفسه إضافة تشريف وتكريم، ففيه تشريف للصيام وتكريم للصائمين.

الثالث: أن الصائم يدع طعامه وشهوته من أجل الله وامتثالًا لأمره، وهذا باعث على تقوى الله وخشيته ومراقبته في السر والعلن.

الرابع: أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، والخلوف هو تغير رائحة الفم بسبب خلو المعدة من الطعام والشراب، وفي هذا تكريم للصائم ما بعده تكريم.

فيا أيها المسلمون، شهر بهذه الخصائص والمزايا والفضائل والنفحات الربانية، حري بنا أن نستقبله استقبالًا يليق بمقامه، ونستعد له استعدادًا يوافي جزيل خيراته وكريم عطاء الله وسجاياه وإحسانه، فلو لم يكن في هذا الشهر الكريم من الخير إلا أن فيه غفران ما تقدم من الذنوب لكفى، كما قال رسول الله: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) )متفق عليه من حديث أبي هريرة. فكيف وهو إلى جانب هذا يحمل معه كل تلك الخيرات والنفحات الإلهية؟!

فتأهبوا ـ يا عباد الله ـ للعمل الصالح في شهر رمضان، وشمروا عن ساعد الجد للاستعداد له بأنواع الطاعات والقربات.

الخطبة الثانية

أما بعد: فقد اعتاد كثير من الناس أن يجعلوا من شهر رمضان المبارك موسمًا لمضاعفة السيئات والاشتغال بالمنكرات والجلوس في مجالس اللهو واللعب والإكثار من القيل والقال، فمنهم من اعتاد النوم في النهار والسهر في الليل فيما لا يجدي ولا ينفع، بل مضرته على الإنسان في دينه ودنياه ظاهر ومعلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت