فنرى في شهر رمضان المبارك كثيرا من الصائمين يشتغل بلعب البطة أو الدمنة أو الكيرم أو الشطرنج بحجة قتل الوقت زعموا، وما علم هؤلاء المساكين أنهم إنما يقتلون أعمارهم فيما لا طائل فيه، وأنهم يعدون سيئاتهم بدلًا من أن يعدوا حسناتهم.
وإنّ مما عمت به البلوى بين المسلمين انشغال الناس عن الطاعة في هذا الموسم العظيم الذي ينبغي أن يكون فرصة لتصحيح المسارات الخاطئة من حياة الإنسان المذنب العاصي، ولكننا نرى الأمر عكس ذلك، فإذا بنا نشاهد كثيرًا من الصائمين أضاعوا لياليهم بالسهر أمام شاشات الفضائيات العربية، والتي تفننت في الملهيات ووسائل المغريات المتنوعة، وتخصصت في الوقيعة بالناس في شراك إبليس وحبائل الشيطان الرجيم والعياذ بالله.
انشغل الناس عن القرآن والقيام والذكر والاستغفار إلى متابعة فوازير رمضان ومسابقاته التي تحمل معها الغثاثة الفكرية واللوثة العقدية، ناهيك عن المسلسلات الهابطة والأفلام الخليعة والمسلسلات المتبذلة والأغاني الماجنة والتمثيلات الشيطانية، والتي كانت سببًا في خراب الأمم والشعوب وتدميرًا للأخلاق والسلوك، فقاتل الله هؤلاء القائمين بأمر هذه القنوات الفضائية؛ كيف جعلوا من شهر رمضان موسمًا للازدياد من المعاصي بدلًا من أن يكون موسمًا للتزود من الطاعات؟! فصار استعداد هذا الصنف من الناس ـ لا كثرهم الله ـ هو تضييع الوقت بهذه الرذائل والسفاسف التي تعود على المسلمين بالويلات والمصائب، فإلى الله المشتكى.
فاعلموا ـ يا عباد الله ـ أن صيامنا يجب أن يكون عن كل المفطرات الحسية والمعنوية، فكما نصوم عن الطعام والشراب والشهوات الواجب علينا أن نصوم عن المحرمات، فالصيام وقاية لصاحبه من النار، كما جاء في الحديث عن جابر بن عبد الله أن النبي قال: (( إنما الصيام جنة ـ أي: وقاية لصاحبه من المعاصي ـ يستجن بها العبد من النار ) )رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح.