وكذلك كان من عظيم فضل الله عز وجل وجزيل ثوابه أنه يهيئ لعباده الصائمين في شهر رمضان جو الطاعة، فيفتح الله سبحانه وتعالى أبواب الجنة والرحمة والسماء، ويغلق أبواب جهنم، ويقيد الشياطين ومردة الجن بالسلاسل والأغلال، وكل ذلك هيأه الله سبحانه وتعالى للصائمين؛ ليرغبوا في العمل الصالح ويقل اقترافهم للذنوب والمعاصي، فعن أبي هريرة أن رسول الله قال: (( إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين ) )أي: قيدت بالسلاسل. متفق عليه. وعند الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة: (( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صُفِّدت الشياطين ومردة الجنّ، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ) )حسنه الألباني.
فتصفد الشياطين ومردة الجن في هذا الشهر الكريم كي لا يغووا الصائمين فيزينوا لهم الباطل، ويتسببوا في صرفهم عن الطاعة، والتصفيد مأخوذ من الصفد وهو القيد والغل أي: تقيد الشياطين ومردة الجن في شهر رمضان بالسلاسل وتوثق بالأغلال فلا يستطيعون الخلاص منه، ولا يتمكنون من الوصول إلى الصائمين لإضلالهم وإغوائهم.
ومن مزايا هذا الشهر الكريم وخصائصه أن الله سبحانه وتعالى يجازي الصائمين جزاء لا يعلمه إلا هو، فعن أبي هريرة عن النبي قال: (( كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك ) )متفق عليه.
ففي هذا الحديث ما يدل على عظيم فضل الله سبحانه وتعالى من وجوه: