فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 2991

عباد الله، اتقوا الله، وترفّعوا بصومكم عن كل ما يغضب الله، وأزيلوا من بينكم العداوة والبغضاء والشحناء، وطهروا قلوبكم من أمراض الحقد والحسد، وارتفعوا إلى المستوى اللائق بالمؤمن الذي تتغلب فيه الروح على البدن، وغلبوا في صومكم جانب التسامح والصفح لزلات الآخرين، واذكروا دومًا قول نبيكم: (( إذا أصبح أحدكم صائمًا فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم إني صائم ) ) (1) [1] ، كررت للتقيّد والالتزام بها، إذًا فهو جواب مفحِم ومسكت، فلا تجعل صيامك ـ أخي المسلم ـ مثل فطرك، وطهر لسانك من الغيبة والنميمة والكذب والزور والعمل به، وتذكّر قول نبيك: (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ) (2) [2] ؛ لأنه صام عن مباح محرّم عليه مؤقّتًا وارتكب محرّمًا تحريمه أبديٌّ سرمديّ.

واعلموا ـ عباد الله ـ أن فريضة الصوم واجبة على المسلم العاقل البالغ الصحيح المقيم، ويجب أن تكون المرأة طاهرة من الحيض والنفاس، وهذه الفريضة لا تسقط بحال إلا لأهل الأعذار المشروعة كالمريض والمسافر والحائض والنفساء والحامل والمرضع.

فاتقوا الله عباد الله، ولا تتهاونوا بصيام هذا الشهر العظيم، بل وعوّدوا أولادكم على صيامه، فإن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يصوِّمون صبيانهم الصغار، يجعلون لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم يريد الطعام أعطوه إياها حتى يكون وقت الإفطار (3) [3] ، وفي ذلك تعويد الطفل وترويضه على العبادة لينشأ صالحًا يحب الخير ويألفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت