فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 2991

فهذا الشهر ـ عباد الله ـ مدرسة ربانية وروضة زمنية روحانية تفتح أبوابها كل سنة شهرًا كاملًا ليتدرب فيه العباد على الصبر على الطاعات والإمساك عن المعاصي، ويعقدوا العزم على التوبة من الذنوب والسيئات. إنه شهر الصيام والقيام والصدقة والعمرة وتلاوة القرآن في شهره الذي أنزل فيه كما كان السف الصالح رحمهم الله يتفرغون في شهر رمضان لتلاوة القرآن، ويقدمونه على النوافل من العبادات، ويختمونه عدة مرات.

إنه شهر كريم تفضل الله به على هذه الأمة الإسلامية بخصال، وفيه أهداف سامية ومزايا رفيعة مقامات عظيمة، الخصلة الأولى: جعل خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، والخصلة الثانية: بركة السحور فإنها فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، والخصلة الثالثة: تصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون في غيره، والخصلة الرابعة: خصوصيته بليلة القدر التي هي خير عند الله من ألف شهر، والخصلة الخامسة: يغفر الله لهذه الأمة فيه لمن صامه إيمانًا واحتسابًا كل ما تقدم من الذنوب.

فاتقوا الله عباد الله، واغتنموا فرصة شهر الصوم بالإكثار من تلاوة القرآن الكريم والتنافس في الأعمال الصالحة والمبادرة بالتوبة الصادقة، وجدّدوا العهد بربكم، وشدّوا العزائم للطاعة، وابذلوا الجهد في مصابرة النفس وقسرها على تعوّد الصبر وتحمّل المشقات، واعلموا قول الله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10] ، قال المفسرون: إنما يوفى الصابرون أي: الصائمون، يؤكّد ذلك الحديث القدسي الذي يرويه رسول الله عن ربه تبارك وتعالى أن قال: (( الصوم لي وأنا أجزي به ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت