فهرس الكتاب

الصفحة 2900 من 2991

وقبل هذه الآية ما يدل على كيفية استبدال الناس بالقرآن بغيره من الغناء ومن اللهو والعبث ومزامير الشيطان ، فقال جل وعلا: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله } هكذا - أيها الأخوة - مفارقة عجيبة ليس بينها في الزمن إلا يوم واحد أو ليلة واحد يكون فيها الناس على الخير مقبلين وبعد ذلك مباشرة يكونون عنه نافرين .. يكونون في طاعة الله - عز وجل - ورحمته ورضوانه ثم ينسلخون ويفرون إلى معصيته وسخطه وعقابه واستحقاق نيرانه، إنها وصية يذكرنا بها رمضان في آخر يوم من أيامه { ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين } .

الوصية الثانية: وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولًا

وما ينقضي رمضان و لا تأتي أواخر أيامه إلا وقد انعقدت القلوب على معاهدات كثيرة مع الله عز وجل ، من معاهدة على ترك المنكرات ، ومن معاهدة عل فعل الخيرات والطاعات ومن معاهدة ومعاهدة ، فكيف بنا لا نفي بوعدنا وعهدنا مع الله عز وجل { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولًا } ، ومثوبة عظيمة من الله عز وجل: { ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرًا عظيمًا } ، { بل من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين } .

فينبغي لنا أن نستجيب لأمر الله { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } ، والله - عز وجل - يبين لنا شأن المؤمنين الصادقين في قوله جل وعلا: { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر } إنها المرابطة على طاعة الله عز وجل إنه الإتيان بموجب العهد والعقد الذي وجد في قلبك ونطق به لسانك وتاقت إليه نفسك أن تكون مع الله - عز وجل - ليكون الله - سبحانه وتعالى - معك بإذنه - جل وعلا - ولا يكن أحدنا كما وصف الله اليهود عليهم لعائن الله: { أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت