إن العهود - أيها الأخوة - في مجال الخير لا بد أن يحرص المرء على الوفاء بها ولا بد أن يحرص على ان لا ينسلخ منها وان لا يخالف موجبها .
الوصية الثالثة: خير الأعمال أدومها وإن قلّ
لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - يبين لنا أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ ، و قليل دائم - أيها الإخوة - خير من كثير متقطع، نحن نعلم أن النفوس في هذا الشهر باجتماع المصلين والذاكرين ، وبفضيلة الزمان وبغير ذلك من الأسباب تنشط بالطاعات بصور أعظم وأكبر، لكنها ينبغي أن تبقى الحد الأدنى الأقل الذي تستطيعه وتواظب عليه ؛ فإن الله سبحانه وتعالى يحب من العبد إذا أحدث عبادة وطاعة أن لا ينقطع منها وكان سلفنا الصالح إذا سرعوا في طاعة واظبوا عليها وكان احدهم في كل يوم يزيد عن اليوم الذي قبله في الخير والطاعة .
الوصية الرابعة: وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون
أيها الإخوة كنا نشعر في شهر رمضان بتلاحم الأمة كنا نذكر أخواننا في البوسنة وفي فلسطين وفي كشمير وفي كل مكان نذكرهم بدعائنا وبكائنا نذكرهم في سجودنا وصلاتنا، ثم نذكرهم بإنفاق أموالنا ثم نذكرهم بما ندعوا به على أعدائنا كل ذلك ونحن نستشعر أننا نعيش معهم ترابطًا وطيدًا وعلاقة حميمة ووحدة يحققها قول الله جل وعلا: { إنما المؤمنون إخوة } ، ونستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) نحن نتحقق بهذه المعاني كلها في شهر رمضان المبارك، ونشعر أن لنا أخوة يصومون وهم خائفون ونحن بحمد الله عز وجل في أمن وأمان يصومون وهم يحارِبون ويحارَبون ونحن في سلم وسلام يصومون وهم يضطهدون ويعذبون ونحن في كرامة وسلامة ونعمة وعافية .