لا ينبغي لنا أن ننزل عن مرتبة المنفقين المسارعين في البذل والإنفاق حتى نصل بعد ذلك وفي نهاية الشهر إلى الوصف الذميم الذي ذكر النبي عليه الصلاة والسلام كما في مسند احمد ( أن المؤمن يطبع على الخلال كلها إلا الكذب والخيانة ) ، وقد ذم النبي - عليه الصلاة والسلام - البخل والشح فينبغي لنا أن نبرأ من هذا الداء العضال وقد تبرأنا منه طيلة الشهر فلا ينبغي لنا أن نعود كما قال جل وعلا: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا } ، وكيف بنا - أيها الإخوة - وقد كان لنا عظيم الصلة بكتاب الله - جل وعلا - وكنا مقبلين على تلاوته نرطب به ألسنتنا ، ونمتع به أسماعنا ، ونحيي به قلوبنا ، ونتذكر به أوامر ربنا ، ويحق فينا بإذنه قوله جل وعلا: { إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرًا وعلانية يرجون تجارة لن تبور } ، وكنا بحمد الله - عز وجل - ممن يصدق فيهم وصفه سبحانه وتعالى: { وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا } ، فكيف بنا بعد ذلك نرتد للقرآن هاجرين وعن آياته منقطعين وعن أوامره غافلين وقد يصدق في بعض منا قوله جل وعلا: { وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرًا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرًا فبشره بعذاب أليم } .