فهرس الكتاب

الصفحة 2898 من 2991

ثم انظروا - أيها الإخوة - ما ساق الله لنا في هذا الشهر الكريم . انظروا ما كنا عليه بحمد الله عز وجل مما ينطبق بإذنه سبحانه وتعالى وصف وشهادة الحق في قوله: { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } ، هذه الشهادة كنا ننالها بحمد الله ونحن نأتي إلى المساجد زرافات ووحدانًا ونحن نتسابق إليها مع آذان المؤذن وقبل دخول الوقت ونحن نمكث فيها نظل فيها أوقاتًا طويلة ويعتكف المعكفون ويتهجد المتهجدون ويتطوع المتطوعون .

فكيف بنا بعد ذلك نتخلى عن هذا الخير وقد يصدق في بعضنا قول الله جل وعلا { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا } ما بالنا أيها الأخوة وقد أخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام بالمثوبة والأجر في هذا العمل العظيم والركن الركين ، والأساس المتين في هذا الدين ، ثم بعد ذلك نفرط هذا التفريط وكنا في هذا الشهر بحمد الله - عز وجل - ممن يخاطبون، يقول الله جل وعلا: { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } فهل ننتكس بعد ذلك ونرتكس ويكون حالنا كمن قال الله - جل وعلا - في شأنهم عن المنافقين: { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت