ولنعلم - أيها الإخوة - أن هذا الأمر الذي يقع فيه كثير من الناس عاقبته إنها تعود على الإنسان نفسه، فالله عز وجل غني عن طاعة الطائعين مستغن عن عبادة العباد قال جل وعلا في الحديث القدسي الصحيح المعروف: ( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا ، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا ) ، هو سبحانه الغني ونحن الفقراء إليه فإن أطعناه في ذلك طمأنينة في قلوبنا وانشراح لصدورنا وسعادة لنفوسنا وبركة في أموالنا وأوقاتنا وذرياتنا وحسن عاقبة في آخرتنا بإذن الله عز وجل .
وإن عصيناه - لا قدر الله - فإن ذلك ظلمة في القلب وضيق في الصدر وهم وغم وتوالٍ للبلاء وتوالٍ وتكرر لما يقضيه الله عز وجل من فتنة ومحنة ؛ لأن الله - عز وجل - قال: { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا } فكيف لو أراد الله - عز وجل - قضى أن يعاقب كل أحد على معصيته لكان كما قال الله جل وعلا: { ما ترك على ظهرها من دابة } ، وقال الله جل وعلا: { فمن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا } إنما هو المتضرر هو أنت - أيها العبد المؤمن - كيف ترضى بعد الغنيمة في مواسم الخير أن تعود خاوي الوفاق وان تتحمل الديون من جديد، إن هذا التاجر الذي يصنع هذا الصنيع لا شك انه أحمق وأنه يجني على نفسه جناية عظمى وأنه يكون عند الناس غير مرضي عنه ولا مقبول عمله .