فهرس الكتاب

الصفحة 2896 من 2991

أيها الإخوة ينبغي لنا أن نبرأ من حال من وصف الله - سبحانه وتعالى - في كتابه بقوله: { ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين } . إنه ينبغي لنا أن ندرك أن الحرمان من الطاعة بعد التوفيق إليها وأن الوقوع في المعصية بعد الاعتصام منها نوع من عدم رضوان الله - عز وجل - على العبد ونوع من حرمانه من قبول العمل ؛ لأن الله - عز وجل - قد وعد ووعده الحق أن الطاعة تولد الطاعة ، وأن الذي يجاهد في سبيل الله وطاعته أنه عز وجل يسهل له الطريق ويمهد له السبيل { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } هكذا وعد الله عز وجل ؛ فإن كنا صادقين في جهادنا لأنفسنا واجتهادنا في طاعة ربنا ؛ فإن الله - عز وجل - يسَّر لنا امرنا وجاعل لنا عاقبة أمرنا خيرًا لنا من عاجلتنا وجاعل خير أعمالنا خواتيمها وجاعل كل يوم من الأيام زيادة في الخير والطاعة والقرب له سبحانه وتعالى .

ولذلك ينبغي لنا أن نتذكر - أيها الإخوة - أن الارتداد على الأعقاب وأن المخالفة بعد الطاعات ، وأن الوقوع في المعاصي بعد المداومة على الخيرات هو من أعظم البلاء ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن القيم رحمة الله عليه:"إن أعظم ما يبتلى به العبد وقوعه في الذنب ، وأعظم من ذلك أن لا يشعر بأثر الذنب فذلك موت القلوب".

وهو أعظم بلية يبتلى بها الإنسان في هذه الدنيا ـ نسأل الله السلامة ولنعلم أيها الإخوة أن الأيام تنقضي ، وأن الأعمار تفنى ، وأن الأجل يقدم ، وأن الإنسان إذا وفق للطاعات اليوم فقد يحرم منها غدًا إما بمرض أو بعجز ، وإما بقهر وإما بسبب من الأسباب . { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت