ألا وإن الحسناتِ بعد الحسنات زيادةُ ثوابِ الله وفوزٌ وفلاح وخير وصلاح وكفّارة للآثام، قال الله تعالى: وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114] ، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج:77] ، وعن سفيان بن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله، قل في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرَك، قال: (( قل: آمنت بالله، ثم استقم ) )رواه مسلم.
ألا وإن المعصيةَ بعد الطاعاتِ تُنقِص ثوابها أو تُبطلها، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33] ، فلا تتبَّدلوا بعد رمضان العصيانَ بالإحسان واللغو والباطلَ بالقرآن والمحرّمات بالصالحات، قال تعالى: وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران:144] . ولا تغترّوا ـ عبادَ الله ـ بالصّحَّة ولا بالأموال والأولادِ وامتداد الأعمار وسرابِ الآمال، فإنَّ أمر الله يأتي بغتة، فكم من مدركٍ يومًا وعامًا لم يستكمله، وكم من مؤمِّلٍ لم يدرِك أمله، وكم من مغرورٍ بشهواتِ الدنيا حيل بينه وبين ما يشتهي، وكم من مؤجِّلٍ للتوبة فقصِمَ قبل نَيلها.