فهرس الكتاب

الصفحة 2846 من 2991

ولم يبقَ منَ الشّهر المبارك إلاَّ القليلُ مِن زمانِه والخاتمةُ مِن أوانِه، والمؤمنُ هنا يحاسِب نفسَه فيما عمِل، فإن أحسن حمِد ربَّه على إعانته وشكره على نعمته، قال تعالى: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ [النحل:53] ، وثبتَ على الهدايةِ والاستقامة ولم يَزِغ يمينًا ولا شمالا، وفرِح بما قام به من صالح العمل، وخاف أن يُردَّ عليه عمله؛ لما عسى أن يكون أصابه من الخلل، فهو بين الخوف والرجاء، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون:57-61] ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسولَ الله، أهو الذي يسرِق ويزني؟ قال: (( لا يا ابنةَ الصديق، هو الذي يصلي ويصوم ويتصدَّق ويعمل الصالحات ويخاف أن لا يقبَل منه ) ). فالمحسن يتبِع الحسنة حسنات، ولا يغشَى المحرَّمات، ومَن أساء فيما سَلَف فباب التوبة مفتوح وطرُق الخيرات مُيسَّرة والهداية بيِّنةُ المعالم واللهُ يفرح بتوبة عبدِه وبإقباله عليه، ولا يهلِك على الله إلا من خاب وخسِر، والأعمال بالخواتيم. فاختموا شهركم ـ يا عباد الله ـ بالصالحات، واحذَروا التفريط وارتكابَ المحرمات، واعلموا أن عدوَّكم الشيطان يتربَّص بكم ليجعل الأعمال هباءً منثورا؛ إذ كانت الشياطين في رمضان مسلسَلَة مأسورة، فادحَروا الشياطينَ بالاعتصام بالله ودوام طاعتِه واجتناب معصيته، فإن الله تعالى يقول: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ [الحجر:42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت