وقل مثل ذلك في الرجال، فمتى كان سعد بن أبي وقاص يتوقّف عن القتال أثناء المعركة من أجل أنه رأى امرأة أعجميّة، فجعل ينظر إليها ونسي المعركة والجهاد في سبيل الله، وأخذ يفكر في الحبّ والغرام. نعم، هكذا شوّهوا صورة التاريخ الإسلامي.
فيا أيها المسلمون، اغتنموا شهر رمضان بالتوبة النصوح والإقلاع عمّا حرم الله، وعليكم بقراءة القرآن وتدبّره وتفهّمه، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة.
اللهمّ أعنّا على استغلال أوقاتنا فيما يرضيك عنّا، واغفِر لنا وتب علينا.
الخطبة الثانية
أما بعد: رسالة أهديها إلى تائب، أهديها إلى رجل جاء إلى المسجد وصلى الفروض مع المسلمين بعد أن كان يصليها في بيته، رسالة إلى كل شاب كان مسرفًا على نفسه ثم أقبل في هذا الشهر الكريم على ربه ومولاه: أرأيت ـ يا أخي ـ كيف أن للصلاة لذّة وأنسًا في المساجد؟! أرأيت كيف أن دين الله يسر ولا شدة فيه؟! إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين رجل إلا غلبه. فنقول: فحيّهلا بك في قطار التائبين، ومرحبًا بك في قوافل السائرين.
وأبشر ـ يا أخي، يا من تركت الحرام وابتعدت عن رفقاء السوء، ويا من استبدل غناء الشيطان بكلام الرحمن، ويا من استبدل نظر المسلسلات والأفلام بالنظر في كلام الديان ـ أبشر بجنة عرضها السموات والأرض، أبشر بجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
اصبر ـ يا موفق ـ على طاعة ربك مولاك، فإنما الدنيا يوم دون يوم، كان للإمام أحمد نعل مقطّع، وكان كلما انقطع أصلحه حتى مضت عليه اثنتا عشرة سنة، فقيل للإمام أحمد: ألا تغير نعلك؟! فقال رحمه الله: نعل دون نعل وثوب دون ثوب ويوم دون يوم حتى نلقى الله.