وأقول لمن فرط في طاعة مولاه وأضاع نفسه واتبع هواه ولم يزدد في رمضان من الله إلا بعدًا ولا من الرحمن إلا مقتًا وردًا، أقول له: يا من ضيع عمره في غير الطاعة، يا من فرط في شهره بل في دهره وأضاعه، يا من بضاعته التسويف والتفريط وبئست البضاعة، يا من جعل خصمه القرآن وشهر رمضان، كيف ترجو ممن جعلته خصمك الشفاعة؟!
ويل لمن شفعاؤه خصماؤه ... والصور في يوم القيامة ينفخ
يا من أسرف على نفسه بالذنوب والمعاصي، هذا أوان التوبة والرجوع، فتب إلى مولاك. يا أضاع نفسه وانهمك في المحرمات، هذا موسم تفتح فيه الجنان وتغلق فيه أبواب النيران.
عباد الله، هذا شهر رمضان الذين أنزل فيه القرآن، وفي بقيته للعابدين مستمتع، وهذا كتاب الله يتلى فيه بين أظهركم ويسمع، وهو القرآن الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعًا يتصدع، ومع هذا فلا قلب يخشع، ولا عين تدمع، ولا صيام يصان عن الحرام فينقطع، ولا قيام استقام فيرضى فيه صاحبه أن يشفع.
قلوب خلت عن التقوى فهي خراب بلقع، وتراكمت عليها ظلمة الذنوب فهي لا تبصر ولا تسمع، كم تتلى علينا آيات القرآن وقلوبنا كالحجارة أو أشد قسوة، وكم يتوالى علينا شهر رمضان وحالنا فيه كحال أهل الشقوة، لا الشاب هنا ينتهي عن الصبوة، ولا الشيخ ينزجر عن القبيح فليتحق بالصفوة.
أين نحن من قوم إذا سمعوا داعي الله أجابوا الدعوى، وإذا تليت عليهم آيات الله جلت قلوبهم جلوة، وإذا صاموا صامت منهم الألسنة والأسماع والبصائر؟! أما لنا فيهم أسوة؟!
اللهم أيقظنا جميعًا من سبات الغفلات قبل الممات، اللهم لك الحمد كما هديتنا للإسلام وبلغتنا رمضان.