هذه أيها المؤمنون واحدة من المنح التي يمنحنا الله إياها لكي ننال بها جنة عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ومع ذلك يمر رمضان على بعض المسلمين هداهم الله كغيره من الشهور بل إنه وللأسف قد يكون أسوأ حالًا عند البعض، وعند الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة ) ).
فيا أمة محمد صلى الله عليه وسلم هذا موسمكم قد حل، وضيفكم قد أطل، فأين كرم الضيافة وأنتم أهل الكرم؟ وأين البشاشة والفرح وضيفكم خير الضيوف؟.
عباد الله: إن من بلغه الله رمضان منا لفي نعمة عظيمة عليه شكرها، وشكر هذه النعمة يكون بفعل الطاعات واجتناب المحرمات.
إن هذا الشهر الكريم قد مر بأقوام عباد زهّاد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عن الصحابة أجمعين ثم مر من بعدهم على التابعين فرأى منهم ما يشبه ذلك من العبادة والطاعة، لكنه اليوم يشكو إلى الله حالنا. صلاة قليلة الخشوع، قليلة القراءة، قصيرة الوقت، قليلة الركعات، وفوق ذلك كله لا يقوم بها إلا القليل، والكثرة الكاثرة قد حبسهم العذر عن حضور منازل الرحمة وبيوت الغفران. وليت شعري ماهو العذر الذي حبس الكثير عن قيام رمضان؟! فهم ما بين.. مشغول بدنياه، محبوس في متجره، فهذه فرصة العام ليجمع من المال ما لا يجمعه طوال العام، ويسوق من البضائع ما تكدس عنده طوال الأشهر الماضية. أو لاعب لاه مشغول بلعبه، ولا يحلو عمل المباريات لكثير من الشباب في رمضان إلا وقت صلاة التراويح. أو ما بين مسلسل عند جهاز التلفزيون سلسلته المسلسلات والأفلام، وكبلته بالقيود والآثام، والبرامج التي تكثر وتتنوع في رمضان صدًا عن ذكر الله وإلهاءً عن الصلاة.