فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 2991

وقد أشار إلى هذا المعنى بعض السلف رحمه الله عندما سئل: ما بالنا نكره الموت؟ فقال رحمه الله: لأنكم عمرتم دنياكم وخربتم آخرتكم، فكرهتم الانتقال من العمران إلى الخراب. نعم، إنه والله السبب الرئيس لكراهيتنا للموت.

ولكن بشراكم أيها المؤمنون، فإن لله جل وعلا منح وعطايا يحبو بها عباده في كل حين، وهذه هي حال الكريم مع عباده الفقراء المحتاجون إليه، وكل يوم هو في شأن. يستر ذنبًا، ويعفو عن زلة، ويمحو سيئة، ويقبل توبة، ويرفع درجة.

وحال العباد والله المستعان ما بين لهو وغفلة وانشغال بدنيا يموت ويفارقها ويرثها من بعده قوم آخرون.

ومن هذه المنح التي طالما امتن الله بها على عباده هذا الشهر الكريم العظيم الذي أنزل فيه القرآن. هذا الشهر الذي فيه ليلة واحدة هي خير من ألف شهر. أنزل الله فيها سورة كاملة. قال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم مّن كُلّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [سورة القدر] . وقال صلى الله عليه وسلم: (( أتاكم رمضان، شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم ) ) [رواه النسائي] . وعند ابن ماجه والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا كانت أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ونادى مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت