ودخل أناس على رجل من السلف فقالوا: لعلنا شغلناك؟ فقال: أصدقكم، كنت أقرأ فتركت القراءة لأجلكم. وجاء عابد إلى السَري السَقطي فرأى عنده جماعة، فقال: صرت مُناخَ البطاّلين، ثم مضى ولم يجلس. وعن الحسن قال:"ليس يوم يأتي من أيام الدنيا إلا يتكلم يقول: يا أيها الناس، إني يوم جديد، وإني على ما يُعمل فيَّ شهيد، وإني لو قد غربت الشمس لم أرجع إليكم إلى يوم القيامة".
قال ابن الجوزي رحمه الله:"ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قُربة، ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل، ولتكن نيته في الخير قائمة، من غير فتور بما يعجز عنه البدن من العمل".
مضى أمسُكَ الماضي شهيدًا معدَّلًا ... وأعقبه يومٌ عليك جَديدُ
فَيَومُكَ إن أغنَيْتَه عاد نَفعهُ ... عليك وماضِي الأمس ليس يعودُ
فإن كنتَ بالأمس اقترفت إساءةً ... فثنّ بإحسانٍ وأنت حَميدُ
فلا تُرجِ فعلَ الْخيْر يومًا إلَى غدٍ ... لعل غدًا يأتي وأنت فقيدُ
اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها...
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الأخيار، يُهل علينا هذه الأيام شهر رمضان المبارك، هو نوع من الوقت والزمان، لكنه زمان خير وبركة، تضاعف فيه الحسنات، وتقال العثرات، وتستجاب الدعوات، فما أنتم صانعون فيه؟!
ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي قال: (( إذا جاء رمضان فُتِّحت أبوب الجنة، وغلقت أبواب النيران، وصُفدت الشياطين ) ). وفي سنن الترمذي والنسائي بسند صحيح عن أبي هريرة أن النبي قال: (( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفّدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغيَ الخير أقبل، ويا باغيَ الشر أقصِرْ، ولله عتقاء من النار، وذلك كلَّ ليلة ) ).