قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود: (ما ندمت على شيء ندمي على يومٍ غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي) . وقال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى:"إن الليل والنهار يعملان فيك فاعملْ فيهما". وقال الحسن البصري رحمه الله:"يا ابنَ آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضُك". وقال أيضًا:"أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشد حرصًا منكم على دراهمكم ودنانيركم". وقال رجل لعامر بن عبد قيس أحد التابعين الصلحاء: كلِّمني، فقال له عامر: أمسكِ الشمس. نعم، أمسك الشمس فإن الزمن دائر متحرك، أمسك الشمس فالوقت سريع الانقضاء، أمسك الشمس حتى لا تكتب علينا حسرات.
يا مسلمون، إننا لنستمتع بالمطاعم والمشارب ولو طالت، وباللذائذ ولو أثَّرت وغيرت، فاسمعوا ما يقول بعض هؤلاء الصلحاء، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله:"أثقلُ ساعةٍ عليّ ساعة آكل فيها". وفي ترجمة حماد بن مسلمة البصري رحمه الله تعالى قال موسى التبوذكي:"لو قلت لكم: إني ما رأيت حماد بن مسلمة ضاحكًا لصدقت، كان مشغولًا؛ إما أن يحِّدث أو يقرأ أو يسبح أو يصلي، وقد قسم النهار على ذلك". وقال يونس المؤدِّب:"مات حماد بن مسلمة وهو في الصلاة رحمة الله عليه".
وهذا الإمام أبو الوفاء ابن عقيل، وقد كان من أفاضل العالم وأذكياء بني آدم، كان يقول:"إني لا يَحلّ لي أن أضيع ساعةً من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة وبصري عن مطالعة أعملتُ فكري في حال راحتي وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عَشْر الثمانين أشدّ مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة". وقال الفضيل بن عياض رحمه الله:"أعرف من يعد كلامه من الجمعة إلى الجمعة".