فهرس الكتاب

الصفحة 2292 من 2991

إن رمضان ـ يا مسلمون ـ زمانٌ لا يضاهيه زمان، جعل الله صيامه وقيامه سببا لمغفرة الذنوب ومضاعفة الأجور وتحصيل السعادة والحبور. إن رمضان يستدعينا للجد والعمل وترك التواني والكسل. إنه كما قال تعالى: أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ [البقرة:184] . فجدوا في اغتنامها، وسارعوا في عمارتها بالصالحات، واحذروا تضييعها أو الغفلةَ عنها أو التشاغل بغيرها، وخذوا حذركم من نواب إبليس وأعوان الشياطين الذين يجعلون من موسم رمضان موسم لعب ولهو أو موسم ترفيه ومسليات، فيظل الصائم في نهاره ناظرًا للسخافات ويبيت مستأنسًا بالسهرات التعيسة.

يقول مدير البرامج بإحدى القنوات الفضائية في مقابلة صحيفة:"نريد أن تكون برامج رمضان لهذا العام مليئة بالجاذبية والإثارة والتنوع، نريد أن نستغل هذا الشهر الذي يرتفع فيه معدل المشاهدين بمقدار كبير لتقديم رسالتنا الإعلامية برؤية عصرية تناسب مرحلة العولمة الإعلامية والثقافية التي نشهدها".

أتدرون ـ يا صائمون ـ ما الجاذبية والإثارة والتنوع التي يقصدها؟! إنها جاذبية الدعارة والفحش والخنا المبثوث المصحوب بتنوع ثقافي، مرة في مسلسلات هابطة وصور عارية، ورياضة وطرائف وأضحوكات. كل هذه الأمور ستتضخم وتتعاظم في هذا الشهر الكريم شهر الرحمة والمغفرة؛ لكي يتقرب الصائم أثناء صومه بالمنكرات، ويحيي ليله بالموبقات، ويظل مستمتعًا طوال الشهر بالجديد والإثارة والجاذبية، فأين إيمانك؟! وأين عقولكم يا صائمون؟! روى البخاري في صحيحه أن النبي قال: (( مَنْ لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ).

إن الصيام ليس صيام الأكل والشراب، بل إن الأعين لتصوم، وإن اللسان ليصوم، وإن الأذن لتصوم، وصومها البعد عن الحرام، فلا ترى الأعين المشاهد المحرمة، ولا تسمع الآذان الأصوات المنكرة، ولا ينطق اللسان الزورَ الخبيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت