فهرس الكتاب

الصفحة 2190 من 2991

وبعض إخواننا وأحبابنا لا يعرفون عن رمضان إلا أنه شهر الأرصفة والشلل والتجمعات الرصيفية! فهم أبدًا من رصيف إلى رصيف، ومن مباراة إلى أخرى، ومن ملعب إلى أخيه.

وبعض الأحباء ظنوا أن مجيء الاختبارات في شهر رمضان يرخص لهم في التفريط في صلاة التراويح والجماعة في المسجد وقراءة القرآن، ومادروا أن المؤمن الجاد يجد في دروسه حتى يتفوق، ويجد في عبادته حتى يتألق وإنه لقادر على الجمع بينهما بإذن الله.

ورحم الله المناوي إذ يقول:"رغم أنف من علم أنه لو كف نفسه عن الشهوات شرها في كل سنة، وأتى بما وظف له فيه من صيام وقيام غفر له ما سلف من الذنوب، فقصر ولم يفعل حتى انسلخ الشهر ومضى".

يا عباد الله: السنة شجرة، والشهور فروعها والأيام أغصانها والساعات أوراقها وأنافس العباد ثمرتها، فشهر رجب أيام توريقها، وشهر شعبان أيام تفريعها، ورمضان أيام قطفها، والمؤمنون قطافها، إن هذه الأشهر الثلاث كالوقفات الثلاث فرجب أولاها تحمى فيها العزائم، وشعبان ثانيتها تذوب فيها مياه العيون، ورمضان ثالثتها تورق فيها أشجار المجاهدات، وأي شجرة لم تورق في الربيع قطعت للحطب، فيامن قد ذهبت عنه هذه الأشر وما تغير أحسن الله عزاءك!

الخطبة الثانية

أما بعد:

أي أخي ...

أتذكر كم كانت ندامتك وحسرتك حين تصرمت آخر ليلة من رمضان الفائت؟

أتذكر كم من عبرة سكبتها، وأنت تتندم على أوقات من شهر رمضان ضاعت، وليال لم تحسن استغلالها؟

أتذكر أنك عاهدت نفسك يوم ذاك أن تستقبل رمضان القادم بنفس عازمة، وهمة قائمة؟

فها أنت ذا أمام رمضان جديد، وها قد كتب الله لك الحياة لتدرك فرصة أخرى تختبر فيها صدقك ورغبتك في الخير، فماذا ستفعل؟ هل ستبادر؟ أم تفرط في أوقات شهرك حتى يغادر؟ ثم تندم ولا ينفع الندم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت