فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 2991

يا إخوتاه ... هل أدركنا مقدار النعمة العظيمة حين من الله علينا ببلوغ هذا الشهر؟ ماذا لو طويت أعمارنا قبله؟ أكنا قادرين على الطاعة والعبادة؟ أكنا قادرين على الركوع والسجود؟

إن الله أعطانا فرصة عظيمة حرمها غيرنا ممن فارق الحياة وأفضى إلى ما قدم ... وكم من رجل صلى معنا في هذا المسجد في رمضان الماضي، وسمع حديثًا كهذا الحديث عن فضائل رمضان، ثم هاهو الآن موسد في الثرى يتمنى لحظة يسبح فيها تسبيحة فلا يقدر عليها، ويرجو ثانية ينطق فيها بلا إله إلا الله فلا يجاب رجاؤه.

لقد وقفت طويلًا عند حديث عجيب رواه أحمد وابن ماجه، وقفت عنده طويلًا لأنه أشعرني جلال نعمة إدراك رمضان جديد، وأشعرني أيضا بعظيم المسؤولية الملقاة على كل مسلم يكتب الله له عمرًا ليدرك شهر رمضان.

عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين من بلي قدما على رسول الله صلى اللهم عليه وسلم وكان إسلامهما جميعا فكان أحدهما أشد اجتهادًا من الآخر فغزا المجتهد منهما فاستشهد ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي قال طلحة فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما فخرج خارج من الجنة فأذن للذي توفي الآخر منهما ثم خرج فأذن للذي استشهد ثم رجع إلي فقال: ارجع فإنه لم يأن لك بعد، فأصبح طلحة يحدث به الناس فعجبوا لذلك فبلغ ذلك رسول الله صلى اللهم عليه وسلم وحدثوه الحديث فقال: من أي ذلك تعجبون؟ فقالوا: يا رسول الله هذا كان أشد الرجلين اجتهادًا ثم استشهد ودخل هذا الآخر الجنة قبله!! فقال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم: (( أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ قالوا: بلى، قال: وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ قالوا: بلى، قال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم: فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض ) ) [ابن ماجه:3925] .

أفرأيت كيف سبق أقل الرجلين اجتهاد لما أتيح له من فرصة العمل في العمر الممتد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت