الحمد لله الذي لم يزل واحدًا أحدًا , ولم يتَّخذ صاحبة ولا ولدًا , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمَّدًا عبده ورسوله أشرف متبوعٍ وأفضل مقتَدَى , صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه صلاةً مستمرةً على مرِّ الزَّمان أبدا .
أمَّا بعدُ: فإن مما يُعين على تنمية جوانب الخير في النفس وعلوِّ الهمة إلى طلب الكمال معرفة سِيَرِ الأبطال الأخيار , من العبَّاد والعلماء والمصلحين , ولا سيَّما السيرة النبوية وسير الصحابة والتابعين , وكثيرًا ما دفع الناس إلى العمل الجليل حكايةً قرءوها عن رجلٍ عظيمٍ أو حادثةٍ رُويت عنه , فإذا سمع ضعيف الهمة المتهاون بشأن الصلاة ما جاء في الشرع من النصوص العظيمة , فيها ترغيبٌ وترهيب , ثم سمع من أحوال الصالحين شيئًا , أحدث هذا عنده شيئًا من الرَّغبة في الخير والاستقامة على الجادَّة إن كان في قلبه حياة والله المستعان .
ولهذا فاستمع إلى بعضٍ ممَّا أُثر عن الصالحين من تعظيم قدر الصلاة وخاصةً صلاة الجماعة التي ضيَّعها بعض المسلمين اليوم .
كان المحدِّث بشر بن الحسن يسمى (( الصَّفِّيّ ) )لأنه كان يلزم الصف الأول في مسجد البصرة خمسين سنة .
وكان سليمان بن حمزة المقدسي قاضي الشام يقول: (لم أصلِّ الفريضة قطّ منفردًا إلا مرّةً أو مرتين , وكأني لم أصلِّها قطّ) مع أنه قارب التسعين- رحمه الله -, وكان الحافظ ابن عساكر منذ أربعين سنة يلزم الصلوات في الصف الأول إلا من عُذر , ويعتكف في رمضان وعشر ذي الحجة .
أما الداعية المحدث إبراهيم المروزي فقد كان صائغًا يطرق الذهب والفضة , قال عنه ابن معين: (كان إذا رفع المطرقة فسمع النداء لم يرُدَّهَا) .
وقيل لـ كثير بن عبيد الحمصي عن سبب عدم سَهوه في الصلاة قط وقد أمَّ أهل حمص ستين سنة فقال: (ما دخلت من باب المسجد قط وفي نفسي غير الله) .