فيَا ذَوي الهممِ العَالية: إلى الخيرات فسارعوا , وإلى القُربات فبادروا , ولا تغرنَّكم الحياة الدنيا ولا يغرنَّكم بالله الغرور , ومن لم يباشر حرَّ الهجير في طلب المجد لم يَقِلْ في ظلِّ الشَّرف ...خُلق الإنسان في كبدٍ ونَصَب ... وهناك من يكدح في سبيل شهوةٍ ونزوة , والموفَّق من يكدح في سبيل عقيدةٍ ودعوة , وليس للعبد مستراحٌ إلا في الجنَّة .
يا هذا من جاهد نفسه و جَدَّ وجد , وليس من سهِر كمن رقَد , وأبواب الفضائل تحتاج إلى وثبة أسَد , ومن أراد حلاوة العبادة فليخالف هوى النَّفس , ولْيجعل بينه وبين الشهوات حائطًا من حديد , ومن قصَّر الأمل اندفع إلى علوِّ الهمة وحسن العمل . قال حاتم الأحم: (ما من صباحٍ إلا والشيطان يقول لي: ما تأكل ؟ وما تلبس ؟ وأين تسكن ؟ فأقول: آكل الموتَ , وألبس الكفنَ , وأسكن القبر) .
ومن وصايا معاذ بن جبل رضي الله عنه: (اعلمْ أنه لا غنى بك عن نصيبك من الدُّنيا , وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر , فابدأ بنصيبك من الآخرة فإنه سيمرُّ بك على نصيبك من الدنيا فينتظمه ثم يزول معك أينما زِلت) .
وأصدق الوصايا وأنفعها ما في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يقول جل وعلا: {فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ} (148) سورة البقرة , {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} (197) سورة البقرة , {وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (195) سورة البقرة , {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ} (195) سورة البقرة , {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} (150) سورة البقرة , {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} (281) سورة البقرة .
الخطبة الثانية