أيُّها الإِخوة: الطباع الحميدة والأخلاق الفاضلة غريزيَّة فطريَّة , لكنها تحصل بالممارسة والمجاهدة , يقول تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} (9) سورة الشمس . وفي الحديث: (( إنَّما العلمُ بالتعلُّم , وإنَّما الحِلم بالتحلُّم , ومَن يَخْتَرِ الخيرَ يُعْطَهُ , ومَن يتوقَّ الشَّرَّ يوقَه ) ) [التخريج في كتاب الهمة العالية للحمد ص101] .
فعلى المرء أن يسعى - بنيَّةٍ صادقة - إلى تربية الفضائل في نفسه , والسعي إلى تكميلها بعلم أو عبادة ليبني له مستقبلًا زاهرًا في جناتٍ ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر , مع ما يناله من خيرٍ في دنياه , ولذلك (لما كان مجد الآخرة أعظم المجد , كان ابتغاؤُه أعظم الغايات , وكان هو الهمُّ الأكبر للمؤمنين الصادقين ذوي الهمم العالية والنُّفوس الكبيرة الزَّكية , أمَّا الدنيا فإنها في نظرهم - مهما بلغت أمجادُها - قليلة القيمة في جنب الآخرة , لذلك فهم يحاولون أن يبتغوا فيما آتاهم الله الدَّار الآخرة مع أنهم لا ينسون نصيبهم من الدُّنيا) أ هـ [الأخلاق الإسلامية 2/475] . قال تعالى: {أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} (38) سورة التوبة .