فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 2991

وَحَرِيٌّ بأولي الأَلبَابِ وقَد أَظَلّهم زَمانُ هذا الشَّهرِ العظيمِ أن يُحسِنوا استِقبَالَه ويُكرِمُوا وِفادَتَه كَمَا يَفعَلونَ مَعَ أَكرَمِ ضَيفٍ وأَعظَمِ زَائِرٍ، فَلَيسَ استِقبالُه عِندَهم بالسَّعيِ إلى استِكمالِ كلِّ ما يُشتَهَى مِن أَلوانِ الطَّعامِ والشَّراب، ولا بِإِمضاءِ مُعظمِ ساعاتِ النّهار في نومٍ يَفِرّون به مِن رَهَق الحِرمَان، فإن كَانَ ثَمَّةَ عملٌ فبنَفَادِ صَبرٍ وضَجَرٍ وسُوءِ خُلُق، يُعبِّر عنه سِبابٌ مقذِع وطَعنٌ ولَعن بل وقذفٌ موجِبٌ للحدِّ أحيانًا، ولا بِتَهيئةِ السّبُل لمتابعةِ كلِّ ما يُبَثّ عبرَ الفضائيّات من بَرامجَ ومُسلسلاتٍ وغيرها ممّا لا يخلُو أكثرُه مِن كلِّ ما يُنقِص الأجرَ ويَعظمُ به الوزرُ ويشتدّ به الخسرانُ وتَعقُبُه الحسرَةُ وتورَث به النَّدامةُ حين يُسفِرُ الصّبح ويَستَبين مِقدارُ التفريط ويتَّضح مبلغُ التضيِيع، كما لا يخلُو أيضًا من بُعدٍ عنِ الإنصافِ وتحرِّي الحقّ ومِن إِشاعةِ الكّذِب وقَولِ الزّور، لا سيّما في فضائيّاتٍ لا يَشغَلُها سوى التَّجنِّي على هذه البلادِ والطّعن في عقيدتِها والإساءةِ إلى قيادتِها وعلمائها وأهلِها؛ بالأخبارِ الكاذبة حينًا، وبالتَّحليلات والتَّقارِير الجائرَة المتحيّزة وغيرِ الموضوعَةِ أحيانًا أُخَر، ولَيسَ استقبالُ رمضانَ أيضًا بالعَزمِ على قضاءِ ليالِيه في عَبَثٍ في الأسواقِ وإضاعةٍ للصَّلوات وإيذاءٍ للمؤمنين والمؤمِناتِ، وإنَّما هو التّشميرُ عن سَواعِدِ الجدّ في استِبَاقِ الخَيراتِ وعَقد العزمِ على اغتِنامِ فُرصَتِه بإلزَامِ النفسِ سُلوكَ الجادّةِ وبالسَّيرِ عَلَى نَهج الصَّفوةِ من عبادِ الله المقتدين بخير خلقِ الله محمّد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه في صيامِه وقيامِه وسائر طاعاتِه وفي إخلاصه العملَ لله ابتغاءَ رِضوان الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت