كذلك لابد أن ننظر إلى شؤم الذنب، كيف ضيع علينا الأوقات؟ كيف ضيع علينا النفحات الطيبة؟ فصرفنا عن الصالحين، وقربنا من الطالحين؟ كيف أبعدنا عن قراءة القرآن وعن العلم والتعلم فلينظر الإنسان إلى شؤم المعصية، وعن إبعاده عن طاعة الله - تعالى -، ففي ذلك خير، وليغير الأصحاب، فإن عدم تغير الأصحاب عائق من عوائق التوبة، قال: (( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) ).
وكذلك فليغير أماكن المعصية، كيف يرجى ممن تاب من مصاحبة النساء أن تقبل التوبة وهو يذهب إلى أماكن اختلاط النساء، كيف يرجى ممن يترك معصية من المعاصي وهو يصاحب أهل هذه المعصية أن يتقبل الله - سبحانه وتعالى - منه التوبة.
يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى:"من علامات اتهام التوبة جمود العين واستمرار الغفلة، وأن لا يستحدث العبد بعد التوبة عملًا صالحًا لم يكن قبل الخطيئة".
فإن عدم استحداث العمل الصالح يدل على أن هذه توبة الكذابين؛ فإن الله - سبحانه وتعالى - قال: إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، فعليك يا من أسأت في هذا الشهر المبارك أن تتوب إلى الله توبة نصوحًا.
أيها المسلم يا من بنيت حياتك على الاستقامة في هذا الشهر المبارك دم على ذلك في بقية حياتك ولا تهدم ما بنيت بعودك إلى المعاصي، يا من أعتقه مولاه من النار ـ نسأل الله أن نكون من أولئك ـ إياك أن تعود إليها بفعل المعاصي والأوزار، فتكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ... . يا من اعتاد حضور المساجد وعمارة بيوت الله بالطاعة وأداء صلاة الجمعة والجماعة واصل هذه الخطوة المباركة، ولا تقلل صلتك بالمساجد فتشارك المنافقين الذين قال الله عنهم: ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، ولا تهجر المساجد وتنقطع نهائيًا فيختم الله على قلبك قال: (( لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ) )رواه مسلم.