فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 2991

إن عمر الإنسان لا قيمة إلا بما كان فيه من عمل ؛ فالشيخ الذي يعمر في طاعة الله تعالى حتى احدودب ظهره ، وسقط حاجباه على عينيه من الكبر ، يكون طول عيشه حجة له ، وسببا في زيادة حسناته ، ورفع درجاته ، فيحظى بالمنازل العالية عند الله تعالى ؛ ولذا كان من إجلال الله تعالى: إكرام ذي الشيبة المسلم.

وأما من عُمر طويلًا فقضى عمره في معصية الله تعالى ، فيا حسرة له على ما فرط وضيع ، ذهبت الملذات والشهوات ، وبقي الندم والحسرات ، وكيف يقابل الله تعالى من كان هذا حاله ؟! وقد جاء في الحديث أن خير الناس من طال عمره وحسن عمله ، وأن شر الناس من طال عمره وساء عمله.

إن الدنيا مثل رمضان ، تمضي بلذائذها وشهواتها ، وتعبها ونصبها ، وينسى العباد ذلك ، ولكنهم يجدون ما قدموا مدخرًا لهم ، إنْ خيرًا فخير ، وإن شرًا فشر ، ونحن في أخريات شهرنا سلوا من جاهدوا نفوسهم ، واصطبروها على طاعة الله تعالى في الأيام الماضية ، فأضنوا أجسادهم ، وأمضوا نهارهم في أعمالهم ، وفي بر والديهم ، وصلة أرحامهم ، ونفع إخوانهم رغم صيامهم ، وأسهروا ليلهم في التهجد والمناجاة ، والدعاء والاستغفار ، سلوهم الآن عن تعبهم وسهرهم ، وعن جوعهم وعطشهم ، تجدوا أنهم قد نسوا ذلك ، ولكن كتب في صحائفهم أنهم صاموا فحفظوا الصيام، وقاموا فأحسنوا القيام ، وعملوا أعمالًا صالحةً كثيرةً امتلأت بها صحفهم في رمضان ، ولسوف يجدون عقبى ذلك غدا في قبورهم وعند نشرهم ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت