فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 2991

فاتقوا الله - عباد الله - وأطيعوه ، فهاهو شهر التقوى قد آذن بصرم ، وأزف رحيله بما أودع العباد فيه من أعمالهم ، فهنيئًا لمن عمره بذكر الله تعالى ، ويا خسارة من مضى عليه ولم يكتسب فيه أعمالًا صالحة.

أيها الناس:

تنقضي الدنيا كما ينقضي عمر الإنسان ، ويمضي عمر الإنسان كما يمضي رمضان ، فبالأمس القريب كان الناس يستقبلون شهرهم ، وهم الآن يودعونه ، وهكذا يولد الإنسان كما يولد هلال الشهر ، ومهما طال عمره في الدنيا فإنه نسي ما فات ، ويؤمل فيما هو آتٍ ، وليس دون أمل الإنسان إلا الموت ؛ فإنه قاصم الأعمار ، وقاطع الآمال ، قال النبي عليه الصلاة والسلام ( قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: حب العيش والمال ) وفي لفظ ( يهرم بن آدم وتشب منه اثنتان: الحرص على المال والحرص على العمر ) رواه مسلم.

والدنيا كلها مثل عمر الإنسان لها بداية أذن الله تعالى بها ، ولها نهاية قدرها سبحانه وتعالى ، وهو عز وجل من يعلم نهايتها {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا } الأحزاب63 أعلمتم خبر آلاف السنين التي مضت من عمر الدنيا ، وقرأتم أو سمعتم تاريخ الأمم المتعاقبة من لدن آدم عليه السلام ؛ فإنه لم يبق منها إلا بعض ذكرها ، وليس لأفرادها إلا ما استودعوا صحائف أعمالهم ، منهم أمم عاشت آلاف السنين ، وأفراد تجاوزوا المئين ، ونوح عليه السلام قضى من السنين في دعوة قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا ، والله تعالى أعلم كم كان عمره كاملًا ، فأين تلك الأمم ؟ وأين من عمروا فيها طويلًا؟ لقد مضوا إلى ربهم ، وكأنهم ما عاشوا في الدنيا إلا قليلًا!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت