فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 2991

وسلوا الذين قضوا رمضان في النوم والبطالة ، ورفهوا عن أنفسهم بأنواع المحرمات ، وتفكهوا بما يعرض في الفضائيات ، وضحكوا كثيرًا من مشاهد السخرية بدين الله تعالى ، وإنْ صلى أحدهم صلى ثقيلًا ، وإن قرأ القرآن ملّ منه سريعًا ، وما مضت عليهم الليالي السالفة إلا وقد أخذوا من الرفاهية أكثرها ، ومن الضحك والمتعة أنواعها ، سلوهم الآن عن أنواع الرفاهية والمتع التي تمتعوا بها لن تجدوا عندهم منها شيئًا يذكر ، وبقيت الأوزار تثقل كواهلهم ، وتسود صحائفهم ، ولا نجاة لهم إلا بتوبة عاجلة قبل أن يحال بينهم وبين التوبة.

إن الدنيا يا عباد الله هي مثل تلك الأيام التي مضت بحرها وعطشها وجوعها وسهرها وتعبها ، ينسى المعمرون فيها ما أصابوه من أنواع الخير والسراء ، وألوان الرفاهية والنعماء ، كما ينسون ما لحقهم فيها من أصناف البلاء والضراء ، ويبقى المحسن فيها محسنًا يجني في الآخرة ثمرة إحسانه ، كما يجد المسيء عاقبة سوءه يوم القيامة ، ومصداق ذلك ما روى أنس بن مالك رضي الله عنه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول: لا والله يا رب ، ويؤتى بأشدِّ الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة ، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول: لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ، ولا رأيت شدة قط ) رواه مسلم.

نسي المؤمن المعذب في الدنيا كل ما أصابه فيها بغمسة واحدة في الجنة ، ونسي الكافر الفاجر كل النعيم الذي عاشه سنين طويلة في الدنيا بغمسة واحدة في النار.

إنها عبرة لمن اعتبر ، وموعظة لمن اتعظ ، من فهمها فأخذ بها نجا برحمة الله تعالى ، ومن أعرض عنها فلا يلومن إلا نفسه ، ويوم القيامة يجد نتيجة ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت