٥٥١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- فِي قِصَّةِ اَلْمَرْأَةِ اَلَّتِي كَانَتْ تَقُمُّ اَلْمَسْجِدَ- قَالَ: فَسَأَلَ عَنْهَا اَلنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالُوا: مَاتَتْ، فَقَالَ: (أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي " فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، فَقَالَ: " دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا "، فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَزَادَ مُسْلِمٌ، ثُمَّ قَالَ (إِنَّ هَذِهِ اَلْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اَللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ) .
===
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - أَوْ شَابًّا - فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَسَأَلَ عَنْهَا - أَوْ عَنْهُ - فَقَالُوا مَاتَ. قَالَ: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي، قَالَ فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا - أَوْ أَمْرَهُ - فَقَالَ «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ» . فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ (إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِم) .
(أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ) وجاء عند البيهقي بإسناد حسن من حديث ابن بريدة عن أبيه فسماها: (أم محجن) وجاء في رواية (أن رجلاً أسود، أو امرأة سوداء) والراجح أنها امرأة سوداء، لرواية البخاري: (أن امرأة أو رجلاً كانت تقم المسجد، ولا أُرَاه إلا امرأة) فقد ترجح عند الراوي أنه امرأة.
(تَقُمُّ الْمَسْجِدَ) جاء عند ابن خزيمة (كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد) .
(أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي) أي: أعلمتموني بموتها حتى أصلي عليه.
(فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا) جاء عند ابن خزيمة (قالوا: مات من الليل، فكرهنا أن نوقظك) .
(فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ) عند البخاري (أو قال: قبرها) .
(فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا) وللبخاري (فأتى قبرها فصلي عليها) .
استدل بالحديث من قال بجواز الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة على الميت.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
لورود ذلك في أحاديث، منها:
- تعظيم خطر قتل النفس.
- عدم كفر قاتل نفسه.
أ- حديث الباب.
ب-وعن ابن عباس (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعاً) متفق عليه.
ج- وعَنْ أَنَسٍ (أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى عَلَى قَبْرٍ) رواه مسلم.
د- وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلا، فَقَالَ: مَتَى دُفِنَ هَذَا؟ قَالُوا: الْبَارِحَةَ. قَالَ: أَفَلا آذَنْتُمُونِي!؟ قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ) رواه البخاري.
هـ- وعن يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه: (أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ فَرَأَى قَبْرًا جَدِيدًا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ فُلانَةُ، مَوْلاةُ بَنِي فُلَانٍ، فَعَرَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، مَاتَتْ ظُهْرًا وَأَنْتَ نَائِمٌ قَائِلٌ (أي: في القيلولة) فَلَمْ نُحِبَّ أَنْ نُوقِظَكَ بِهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَصَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ: لا يَمُوتُ فِيكُمْ مَيِّتٌ مَا دُمْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلا آذَنْتُمُونِي بِهِ؛ فَإِنَّ صَلاتِي لَهُ رَحْمَةٌ) رواه النسائي وحسنه ابن عبد البر في التمهيد، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
د-عن سعيد بن المسيب (أن أم سعد ماتت والنبي -صلى الله عليه وسلم- غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر) رواه الترمذي وهو مرسل.
وقد روى ابن أبي شيبة في " المصنف " (٣/ ٢٣٩) مجموعة من الآثار عن الصحابة والتابعين ممن صلوا على القبور بعد الدفن: منهم عائشة رضي الله عنها حين صلت على قبر أخيها عبد الرحمن، وابن عمر صلى على قبر أخيه عاصم، وسليمان بن ربيعة وابن سيرين وغيرهم. وكذلك ذكره ابن حزم في " المحلى" (٣/ ٣٦٦) عن أنس وعلي وابن مسعود -رضي الله عنهم- جميعا.
قال الإمام أحمد: ومن يشك في الصلاة على القبر، يروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من ستة وجوه كلها حسان.