اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: أن القصاص عليهما (على المكرِه والمكرَه) .
وهذا قول مالك وأحمد.
لأن المكرِه تسبب إلى قتله بشيء يُفضي إليه غالباً، فوجب عليه القصاص، كما لو ألسعه حية، أو ألقاه إلى أسد في زريبة، وأما المكرَه - بفتح الراء - فلأنه قتل شخصاً ظلماً لاستبقاء نفسه، أشبه ما لو قتله في المخمصة ليأكله.
القول الثاني: أن القصاص على المكرَه - بفتح الراء - دون المكرِه.
وهذا قول للشافعية وبعض الحنفية.
لأن المكرَه مباشر، وليس له أن يقتل غيره لاستبقاء نفسه.
القول الثالث: أن القصاص على المكرِه - بكسر الراء -.
وهذا قول أبي حنيفة.
لأنه هو الملجاء لغيره، والمكرَه مضطر، ولولا إكراه ذلك ما قتله.
لكن هذا تعليل ضعيف.
والراجح أن القصاص عليهما أو على المكرَه.
القصاص على الآمر.
لأنه توصل إلى قتله بشيء يقتل غالباً، والصبي والمجنون والجاهل بالتحريم بمنزلة الآلة، كما لو أنهشه حية فقتلته.
إذا كان المأمور كبيراً عاقلاً عالماً بالتحريم فالقصاص على القاتل بلا خلاف.