٣٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ اَلشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(فَلْيَسْتَنْثِرْ) الاستنثار إخراج الماء من الأنف، وهذا أمر أيضاً بالاستنشاق، لأنه لا يكون استنثار إلا بعد استنشاق.
(يبيت عَلَى خَيْشُومِهِ) قيل: أعلى الأنف، وقيل: الأنف كله، وقيل: عظام رقيقة لينة في أقصى الأنف.
قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون ذلك على حقيقته، فإن الأنف منافذ الجسم التي يتوصل إلى القلب منها، وقد جاء في الحديث (إن الشيطان لا يفتح غلقاً) وجاء في التثاؤب الأمر بكظمه من أجل دخول الشيطان حينئذٍ في الفم.
ويحتمل أن يكون على الاستعارة، فإن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان.
والأول أظهر وأرجح.
الحديث دليل على مشروعية الاستنثار ثلاثاً للمستيقظ من نوم الليل.
جاء في رواية عند البخاري قيدت هذا الاستنثار عند الوضوء ولفظه (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثاً … ) .
وفي رواية مسلم مطلقة غير مقيدة بالوضوء.
فإما يحمل المطلق على المقيد ويكون الأمر عند الوضوء.
أو يعمل بالحديثين، فيشرع الاستنثار عند الاستيقاظ من النوم وإن لم يصادف وضوءاً، واختار هذا الشيخ ابن باز رحمه الله.
جاء في الحديث تعليل هذا الأمر (فَإِنَّ اَلشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ) والواجب على المسلم التصديق والتسليم.