٥٤٩ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ -رضي الله عنه- فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ اَلَّتِي أَمَرَ اَلنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِرَجْمِهَا فِي اَلزِّنَا- قَالَ (ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
عَنْ أبريدة. قَالَ ( … فَجَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي. وَإِنَّهُ رَدَّهَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزاً فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى. قَالَ «إِمَّا لَا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي» . فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ قَالَتْ هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ. قَالَ «اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ» . فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ. فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ «مَهْلاً يَا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ» . ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ) .
وهذا الحديث رواه مسلم وفي إسناده بُشيْر بن المهاجر، وهو لين الحديث، وخرج له مسلم في المتابعات لا في الأصول، وقد خولف في هذا الخبر، فروي الخبر من طريق آخر من غير ذكر قصة الصلاة عليها، وهذا هو المحفوظ.
وفي الباب: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهِىَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَي فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَىَّ فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلِيَّهَا فَقَالَ «أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَائْتِنِي بِهَا» . فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ تُصَلِّى عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ فَقَالَ «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى) رواه مسلم.
نعم، يصلى عليه كغيره من المسلمين، لأنه مسلم.
قد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه يصلي عليه الإمام.
وهذا قول الجمهور، الشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي.
لحديث الباب (حديث عمران بن حصين) .
القول الثاني: لا يصلى على المرجوم.
وهو قول مالك.
لما رواه أبو داود من أبي برزة الأسلمي: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يصلّ على ماعزاً ولم ينه عن الصلاة)
والراجح الأول.