فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 3038

• ما حكم الدم الخارج من غير السبيلين كدم الرعاف والسن والجروح ونحوها؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: أنه نجس.

وهذا قول جماهير العلماء، بل نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك.

قال الإمام النووي رحمه الله: الدلائل على نجاسة الدم متظاهرة، ولا أعلم فيه خلافا عن أحد من المسلمين، إلا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين أنه قال: هو طاهر، ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع والخلاف على المذهب الصحيح الذي عليه جمهور أهل الأصول من أصحابنا وغيرهم لا سيما في المسائل الفقهيات " انتهى " المجموع " (٢/ ٥٧٦) .

وقد نقل إجماع العلماء على نجاسة الدم كله جماعة كبيرة من أهل العلم:

منهم ابن حزم في " مراتب الإجماع " (ص/ ١٩) ، وابن عبد البر في " التمهيد " (٢٢/ ٢٣٠) ، والقرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " (٢/ ٢١٠) ، وابن رشد في " بداية المجتهد " (١/ ٧٩) ، وابن حجر في " فتح الباري" (١/ ٣٥٢) وغيرهم.

القول الثاني: أنه طاهر عدا دم الحيض.

وهذا قول الشوكاني والألباني والشيخ ابن عثيمين. قالوا:

أ- أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل على النجاسة.

ب- ولقصة الصحابي الذي رماه المشرك بثلاثة أسهم وهو قائم يصلي في الليل، فمضى في صلاته والدماء تسيل منه، وذلك في غزوة الرقاع.

ج- وقال الحسن (ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم) ، (وصلى عمر وجرحه يثعب دماً) .

والله أعلم.

• اذكر أحكام الدم؟

أولاً: الدم الخارج من الإنسان؛ إن كان من السبيلين - القبل والدبر - كدم الحيض، فلا خلاف في نجاسته.

لقوله -صلى الله عليه وسلم- لأسماء في دم الحيض يصيب الثوب: (تحته ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه) .

ثانياً: أما الخارج من غير السبيلين؛ كدم الرعاف والسن والجروح وغيرها؛ ففيه قولان كما سبق.

ثالثاً: الدم الخارج من حيوان نجس، كدم الكلب والخنزير؛ فهذا نجس قليله وكثيره لنجاسة عينه.

رابعاً: الدم الخارج من حيوان طاهر في الحياة بعد الموت، كالإبل، والبقر، والغنم، فهذا إن كان مسفوحاً - وهو الذي يسيل - فهو نجس، وإن كان مما يبقى في المذبح أو يكون على اللحم؛ فهو طاهر، لأن الله إنما حرم المسفوح، فما ليس بمسفوح فهو حلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت