١٦٨ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ {قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (اَلْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَجْرٌ يُحَرِّمُ اَلطَّعَامَ وَتَحِلُّ فِيهِ اَلصَّلَاةُ، وَفَجْرٌ تَحْرُمُ فِيهِ اَلصَّلَاةُ - أَيْ: صَلَاةُ اَلصُّبْحِ - وَيَحِلَّ فِيهِ اَلطَّعَامُ) رَوَاهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَاه.
١٦٩ - وَلِلْحَاكِمِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ -رضي الله عنه- نَحْوُهُ، وَزَادَ فِي اَلَّذِي يُحَرِّمُ اَلطَّعَامَ: (إِنَّهُ يَذْهَبُ مُسْتَطِيلاً فِي اَلْأُفُقِ) وَفِي اَلْآخَرِ: (إِنَّهُ كَذَنَبِ اَلسِّرْحَان) .
===
(فَجْرٌ يُحَرِّمُ اَلطَّعَامَ) أي على الصائم
(وَتَحِلُّ فِيهِ اَلصَّلَاةُ) أي صلاة الصبح.
(وَفَجْرٌ تَحْرُمُ فِيهِ اَلصَّلَاةُ) أي: صلاة الصبح، فإذا طلع الفجر الأول لم يحل أن يصلي، لأن الفجر الأول يكون بالليل.
(وَيَحِلَّ فِيهِ اَلطَّعَامُ) أي لمن يريد أن يصوم يحل له الأكل.
(إِنَّهُ كَذَنَبِ اَلسِّرْحَان) هذه صفة الفجر الأول، والسِرحان هو الذئب، والمعنى أن الفجر الأول يرتفع في السماء كالعمود، فهو كذنب السرحان، لأن ذنبه يمتد مرتفعاً.
حديث ابن عباس لا يصح مرفوعاً، قال البيهقي: والموقوف أصح.
وحديث جابر لا يصح مرفوعاً، وهو مرسل، قال البيهقي: روي موصولاً، وروي مرسلاً، وهو أصح.
أن الفجر الصادق يترتب عليه شيئان:
حل الصلاة: لأنه يكون دخل وقت صلاة الفجر.
وتحريم الأكل: أي للصائم لقوله تعالى (وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) .
وأما الفجر الكاذب:
فيحل فيه الطعام: أي للصائم.
وتحرم الصلاة: أي لمن أراد صلاة الفجر.
أولاً: أن الفجر الصادق يكون مستطيراً من الشمال إلى الجنوب، وأما الفجر الكاذب فبالعكس يكون من الشرق إلى الغرب.
ثانياً: أن الفجر الصادق لا ظلمة بعده، وأما الفجر الكاذب فيظلم بعد هذا ويزول.
ثالثاً: أن الفجر الصادق نوره متصل بالأفق، وأما الفجر الكاذب فنوره ير متصل. [قاله الشيخ ابن عثيمين] .
وقال الشيخ ابن عثيمين: الفرق بينهما نحو نصف ساعة، يعني أن الكاذب يخرج قبل الصادق بنحو نصف ساعة.
من أجل أن يستعد الإنسان للإمساك في الصيام ولصلاة الفجر. [قاله الشيخ ابن عثيمين] .