اختلف العلماء في ذلك على قولين:
قيل: تحرم أيضاً.
وهذا قول الأكثر.
أ- أخذاً بعموم الآية.
ب- والنظر يقتضي ذلك: فإن لفظ المظاهر يقتضي ذلك: فإنه قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي، وهذا يقتضي المنع من الدواعي، لأن الدواعي محرمة عليه تجاه أمه، وقد شبه امرأته بأمه.
ج- ولأن القبلة والمس ونحوهما من ذرائع الوطء.
وقيل: لا يحرم.
ورجحه ابن عثيمين.
قالوا: لأن لفظ المسيس كناية عن الجماع، فيقتصر عليه.
والراجح الأول.
قال السعدي: لعل الحكمة في وجوب الكفارة قبل المسيس، أن ذلك أدعى لإخراجها، فإنه إذا اشتاق إلى الجماع، وعلم أنه لا يمكّن من ذلك إلا بعد الكفارة بادر إلى إخراجها.
عليه الإثم، ويجب أن يمتنع حتى يؤدي الكفارة.
والصحيح من أقوال العلماء فيمن جامع امرأته قبل الكفارة: أنها لا تسقط عنه، ولا تتضاعف عليه، بل تلزمه الكفارة ذاتها، مع وجوب التوبة، والكف الفوري عن جماعها حتى يكفِّر.
قال ابن القيم - رحمه الله -: الكفارة لا تسقُط بالوطء قبلَ التكفير، ولا تتضاعف، بل هي بحالها، كفارةٌ واحدة، كما دل عليه حكمُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي تقدم، قال الصلتُ بنُ دينار: سألتُ عشرة مِنْ الفقهاء عن المظاهر يُجامع قبل أن يُكفر، فقالوا: كفارة واحدة، قال: وهم الحسنُ، وابنُ سيرين، ومسروق، وبكر، وقتادة، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وعكرمة، قال: والعاشر: أراه نافعاً، وهذا قولُ الأئمة الأربعة. (زاد المعاد) .