لِلْحَضْرَميّ:
"ألَك بيِّنَةٌ؟". قال: لا قال:
"فلَك يَمينُه".
قال: يا رسولَ الله! إنَّ الرجلَ فاجرٌ لا يُبالي على ما حلَفَ علَيْه، وليسَ يَتَوَّرَعُ عنْ شَيْءٍ، فقال:
"ليسَ لكَ مِنْهُ إلا يَمينُه".
فانْطلَق لِيَحْلِفَ [1] فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمَّا أَدْبَرَ:
"لَئنْ حلفَ على مالٍ لِيَاْكُلَهُ ظُلْمًا؛ لَيَلْقَيَنَّ الله وهو عنه مُعْرِضٌ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
1829 - (3) [صحيح] وعن أبي موسى رضي الله عنه قال:
اخْتَصَم رجلانِ إلى النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أرضٍ أحدُهما مِنْ حَضْرمَوْتَ، قال:
فجَعلَ يمينَ أحَدِهِما، فضجَّ الآخَرُ وقال [2] : إذًا يَذْهَبُ بأرضي. فقال:
"إنْ هُو اقْتَطَعها بيمينِه ظُلْمًا، كانَ مِمَّن لا ينظُر الله إليه يومَ القيامَة، ولا يزكِّيهِ، ولهُ عذابٌ أَليمٌ".
قال: وورِعَ الآخرُ فرَدَّها.
رواه أحمد بإسناد حسن [3] ، وأبو يعلى والبزار، والطبراني في"الكبير".
(1) فيه دليل على أنَّ اليمين إنما كانت في عهده - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند منبره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولولا ذلك لم يكن لانطلاقه في مجلسه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإدباره عنه معنى. أفاده الخطابي، وتأتي في آخر الباب أحاديث تؤكد ذلك مع إشارة المؤلف إلى كلام الخطابي هذا.
(2) قلت: كذا الأصل تبعًا لأصله"المسند"، وفي"المجمع" (4/ 178) :"يحلف"، ولعله الصواب، ولفظ البزار (1359) : فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمدعى عليه:"أتحلف بالله الذي لا إله إلا هو؟"، فقال المدعي: يا رسول الله! ليس لي إلا يمينه؟ ولفظ أبي يعلى (4/ 1748) نحوه.
(3) وكذا قال الهيثمي (4/ 178) ، وقلدهما المقلدون الثلاثة، وهو خلاف تسامحهما الذي عُرفا به، فإنَّ حق إسناده أنْ يصحح؛ لأنَّ رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير (ثابت بن الحجاج) ، وقد وثقه ابن سعد وأبو داود وابن حبان، وغيرهم.