فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1876

السوق فقال: لا إله إلا الله .. كان له كذا وكذا" [1] ، فإنّ ذِكْرَ الله في السوق مستحبٌّ، لما فيه من ذِكْرَ الله بين الغافلين، كما جاء في الحديث المعروف:"ذاكر الله في الغافلين، كالشجرة الخضراء بين الشجر اليابس" [2] ."

فأما تقدير الثواب المرويّ فيه فلا يضر ثبوته ولا عدم ثبوته، وفي مثله جاء الحديث الذي رواه الترمذي:"من بلّغه عن الله شيء فيه فضل، فعمل به رجاء ذلك الفضل أعطاه الله ذلك وإن لم يكن ذلك كذلك" [3] .

فالحاصل؛ أن هذا الباب يُروى ويُعمَل به في الترغيب والترهيب لا في الاستحباب، ثم اعتقاد موجبه وهو مقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل الشرعي"."

أقول: ذلك كله من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وجزاه عن المسلمين خيرًا، ونستطيع أن نستخلص منه أن الحديث الضعيف له حالتان:

الأولى: أنْ يحمل في طِيّاته ثوابًا لعمل ثبتت مشروعيته بدليل شرعي.

فهنا يجوز العمل به، بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب، ومثاله عنده: (التهليل في السوق) بناء على أن حديثه لم يثبت عنده، وقد عرفت رأينا فيه.

(1) قلت: أستغربه الترمذي، لكن له طرق يرتقي بها إلى درجة التحسين كما كنت ذكرت في تعليقي على"الكلم الطيب" (رقم الحديث 229) ، وحسن إسناده المنذري كما سيأتي في"الصحيح" (16 - البيوع/ 3 - باب/ الحديث الأول) .

(2) سيأتي في"الضعيف" (16 - البيوع/ 3 - باب) .

(3) قلت: عزوه للترمذي وهم أو سبق قلم، ومخرج في المصدر السابق، من ثلاث طرق كلها موضوعة. انظر الأرقام (451 - 453) . وأورده ابن الجوزي في"الموضوعات"، ووافقه السيوطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت