يومُ وهو كَظيظٌ مِنَ الزِّحامِ.
ولقد رأَيتُني سابعَ سبْعَةٍ معَ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما لنا طعامٌ إلا ورَقُ الشَّجر، حتى قَرِحَتْ أشْداقُنا، فالْتَقطْتُ بُرْدَةً فشقَقْتُها بيني وبين سعدِ بْنِ مالكٍ، فاتَّزَرْتُ بِنِصْفِها، واتَّزَر سَعْدٌ بِنصْفِها، فما أصْبَح اليومَ منَّا أحدٌ إلا أصْبَح أميرًا على مصْرٍ منَ الأمْصارِ، وإنِّي أعوذُ بالله أنْ أكونَ في نفسي عَظيمًا، وعند الله صَغيرًا، [وإنَّها لَمْ تكنْ نبوَّة قَطُّ إلا تنَاسَختْ حتى يكونَ آخرُ عاقِبَتِها مُلْكًا، فَستَخْبُرونَ وتُجرّبونَ الأمراء بَعْدَنا] [1] .
رواه مسلم وغيره.
(آذنَتْ) بمد الألف، أي: أعلمت.
(بصُرْمٍ) هو بضم الصاد وإسكان الراء: بانقطاع وفناء.
(حَذَّاءَ) هو بحاء مهملة مفتوحة ثم ذال معجمة مشددة ممدودًا: يعني سريعة.
و (الصُّبابَةُ) بضم الصاد: هي البقية اليسيرة من الشيء.
(يتصابُّها) بتشديد الموحدة قبل الهاء، أي: يجمعها.
و (الكَظِيظُ) بفتح الكاف وظائين معجمتين: هو الكثير الممتلئ.
3313 - (101) [صحيح] وعن خَباب بن الأرتّ رضي الله عنه قال:
هاجَرْنا معَ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نلتَمِسُ وجْهَ الله، فوقَع أجْرُنا على الله، فمنَّا مَنْ ماتَ؛ لَم يأْكُلْ مِنْ أجْرِه شيْئًا، منهم مُصعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يومَ أُحُدٍ، فلم نَجِدْ ما نُكَفِّنُه به [2] إلا بُرْدَةً، إذا غَطَّيْنا بها رأسَهُ خرجَتْ رِجْلاه، وإذا غْطَّيْنا رجْلَيهِ خرجَ رأْسُه، فأمرَنا رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نُغَطِّيَ رأْسَه، وأنْ نَجْعلَ على
(1) زيادة من مسلم وأحمد، ولم يتنبه لهذا ولا للتصحيح المذكور المغفلون الثلاثة!!
(2) أي: فوق ثيابه التي استشهد فيها.