فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 1424

إن مجتمعاتنا مجتمعات ناهضة. أي أنَّها كانت ضعيفة فأخذت تسعى نحو القوة. وهي قوة العزيمة والإرادة، قبل قوة البدن والعضلات والإنتاج. فإذا أصيبَتْ بهذا المرض الوَبائيّ وهو مرض التحلُّل من القِيَم العليا.. مرض انتشار جريمة الفحشاء وتناول المنكر، يكون خروجها من الضعف الماضي أمرًا مشكوكًا فيه، بل ربَّما يزداد ضعفها ووهَنُها.

ومَن يساعد الشباب من الطلاّب أو الموظَّفين على الاستمرار في الضعف لا يجني فحسْب على المجموعة منهم التي تباشِر المنكَر بالطريقة التي يتحدث عنها السائل، وإنَّما يجني على الأمة ككُلٍّ.

والمجتمعات الأخرى التي أصيبتْ بلُوثة هذا المرض الاجتماعي هي مجتمعات أُتخِمتْ من استغلال الشعوب الأخرى ولها رصيد حتى الآن من الغنى المادِّيّ والقوة المادِّيّة، يؤخِّر انهيارها إلى حين. ولذا لا يبدو عليها الضعف، وإن أخذ يَدِبُّ في شرايين الحياة فيها. وهي في طريقها إلى هذا الانهيار؛ لأنّها تؤمن بالمادية وحدها. والمادِّيّة هي شرُّ ما يبتلَى به المجتمع البشرِيّ: (وإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً ـ أي مجتمعًا ـ أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عليها القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْميرًا) (الإسراء: 16) .

وما يتعلَّل به بعض الاجتماعيّين مما يسمَّى"بالكبْت الجنسي بين الشباب"فليس إلا تعلُّقًا بما بَقِيَ مِن تفكير"فرويد"العالم اليهوديّ النمساوِيّ. وهو تفكير لا يردِّده إلا الملتزِمون من الماديّين بتفكير القرن التاسع عشر.

والشباب في مجتمعاتنا أمام مهمّات ورسالات وطنيّة، لا تدَع له وقتًا لمُجاراتِه شبابَ المجتمعات الأخرى في فِسقها ومفاسدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت