ثالثًا: أن المرأة لا يجوز لها أن تسافر وحدها سفرًا بعيدًا. وحُدِّد السفر البعيد في بعض الأحاديث بثلاثة أيام فصاعدًا، على نحو ما جاء في رواية الجماعة:"لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمِن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا، إلا ومعها أبوها، أو زوجها، أو ابنها، أو أخوها، أو ذو مَحرَم منها"والمَحرم هو مَن حُرِم عليه الزواج منها على التأبيد. وحُدِّد في بعض الأحاديث الأخرى بثلاثة أميال في رواية ابن عباس:"لا تُسافر المرأة ثلاثة أميال إلا مع ذي محرَم". وهناك حديث آخَر في رواية ابن عباس: أنه سمع الرسول ـ عليه السلام ـ يخطب:"لا يَخْلُوَنَّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرَم، ولا تُسافر المرأة إلا ومعها ذي محرم. فقام رجل فقال: يا رسول الله! إن امرأتي خرجتْ حاجّةً، وإنّي اكتَتَبْتُ في غزوة كذا، وغزوة كذا ـ أي قُيِّدت وطُلبت في غزوة كذا وغزوة كذا ـ قال: فانطلق فحُجَّ مع امرأتك". فالنهي هنا عن سفر المرأة وحدها نهي عام: قصُر السفر أم طال. وعلى عموم النهي هنا لا يجوز للزوجة ـ في سؤال السائل ـ أن تسافر وحدها للحَجِّ عن زوجها، بل لا بُدَّ أن يكون في صحبتها محرَم لها.