بالسوء أن يلجأ إلى هداية الله، يلجأ إلى عبادته ويستمد من هذه العبادات العوْن في الصراع النفسيّ ضد الشهوات والأهواء. ...
كانت الصلاة عبادة مِن العبادات لأن استحضار جلال المَوْلَى فيها يحمي المُصلِّيَ من الوقوع تحت إغراء الشيطان، والصيام عبادة من العبادات لأن أخْذَ الصائم نفسَه بالحرْمان من الشهوات طوال فترة الصيام تدريب له على تحمُّل المشقة والوقوف في وجه الصعاب، وما ابتعاد الإنسان عن فاحشة الزنا إلاَّ حرمانٌ من شهْوة قد يشقُّ الابتعاد عنها.
وما يفعله السائل هنا ـ وما يفعله كل مَن يقع في مرحلة المراهقة تحت تأثير الغريزة الجنسية فيُباشر الزنا أو يُباشر الاستمناء ـ أن يدخل مُجاهدة النفس، وهي محاولة ردِّ النفس إذا حمَلَتْه على السوء وارتكاب الفاحشة، أو كادت تقع تحت الإغراء والمَفاتن التي تُحيط به. ...
ومُجاهدة النفس أن يلتزم بتعاليم الإسلام:
أولًا فيما يتعلق بالمرأة، أن يَبتعد عن الاختلاط بها، وأن يغضَّ النظر فضلًا عن أن يُرسل نظراتٍ فاحصةً عندما تمرُّ به أو عليه، فضلًا عن أنْ يُداعبَها بكلمة أو حركة. مُجاهدة النفس أن يَحُولَ المُجاهد بقوةِ إرادته بينه وبين ما تشتهيه نفسه، إذا كان ما تشتهيه يمثِّل معصية لمَا أمَر به الله أو نهَى عنه. كما يُجاهد الصائم ما تُحاول أن تحمله نفسه عليه مِن الاستمتاع بالأكْل والشرب وغيرهما وقْت الصوم. ...
ومُجاهدة النفس تدريبٌ يَصير إلى عادة، وهي عادة التحكُّم في شهوات النفس وأهوائها، والتدريب في بداية أمره شاقٌّ، ولكن بعد فترة يَصيرُ عادةً، والعادة لا تحتاج إلى شُعور في أداء وَظِيفتها. بل وظيفتها تؤدَّى على نحوٍ آليٍّ، ولكن لكي يكون للإنسان ثواب المجاهدة عند الله يجب أن يكون المُجاهد على ذكرٍ بما يَمنع نفسَه مِن مُباشرته، يجب أن يكون يَقِظًا دائمًا وعلى نِيَّةٍ وقصْد في مُجاهدته مُستمدًّا العونَ مِن الله ـ سبحانه ـ وحده.