فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 1424

ويُشير القرآن إلى ما مارسوه مِن طغيان في تاريخ البشرية عند التمكُّن بقوله: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا"أي لتطْغَوا طغيانًا واضحًا"فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا"أي موعد المرّة الأولى منهما"بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا"ويُشير بذلك إلى ما فعله بُختنصَّر والبابليون من هدم هيكل سليمان(الإسراء 4 ، 5) إلى أن يقول: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجوهَكُمْ ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ"ويقصد بالمسجد مكان العبادة وهو هيكل سليمان"كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) .. أي وليهلكوا ما استولَوْا عليه ويشير في المرة الثانية إلى ما صنعه الرومان مِن تخريب للأماكن وتشتيت لليهود بعد ذلك في جميع أنحاء العالم. (الإسراء 7) ."

وعلى أثر هذا الطغيان كان قضاء الله على اليهود بالذِّلّة والمَسكنة وغضب الله إلى يوم البعث، وعبَّر الله عن قضائه هذا في قوله: (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكَانُوا يَعْتَدُونَ) (البقرة: 61) .

وبقوله كذلك: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) (مريم 59) .

وهكذا تَحَدَّوْا رسالة الله بينَهم، وعادوا إلى طبيعتهم مِن قَبول الذِّلّة والمسكنة عند الضعف وكأن رسالة موسى لعِزّتهم واستقامتهم عاشت على هامش حياتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت