والمفاضلة بين الرجلينِ في اختيار أحدهما أجْرتها في اختصار، ومَفادها أنها لو عادت لزوجها الأول رغم التجربة السابقة ـ وهى التجربة التي أظهرت حُسن سلوكه ومُعاملاته معها ـ لخاب أملها في إنجاب أولاد منه، والمرأة بحكم خصائص طبيعتها تحنُّ إلى الأمومة، بحيث تحسُّ بنَقْص في حياتها وفي استمتاعها بالحياة الزوجية إنْ ظلَّت بغير ولد منه، وهي تتلهف من اللقاء الأول معه على وجود طفل لها، تُمارس معه حنان الأمومة كما تُمارس متعة الأكل والشرب والملبس ومتعًا أخرى عديدة في حياتها. وخيبة الأمل في في إنجاب الولد تسدُّ عليها منافذ السعادة كما تراه المرأة، وحياة بغير أمل هي حياة يأسٍ مقنعٍ، واليأس إذا سيطر على الإنسان سيطر عليه القلق والتوتر.
ومفاد هذه المفاضلة بالنسبة للرجل الثاني ـ وهو الرجل صاحب الأولاد ـ أنها تَخْشى أن تُحدث مشاكل في علاقتها الزوجية بسبب الأولاد، وهي مشاكل مُتوقَّعة وعديدة، وأخصها مشكلة الصراع بين الزوجة الجديدة وأولاد الزوج مِن غيرها حول الاستئثار به، فالزوجة مِن جانبها تُريد الاحتفاظ به وحدها لمَصلحتها قبل أيَّةِ مصلحة أخرى، والأولاد يُريدون أن يظلَّ أبوهم معهم يرعَى شُئونَهم كما كان قبل الزواج، وإنْ كان على حساب شأن الزوجة الجديدة، والرجل كزوجٍ وكأبٍ يتردَّد عادةً بين الزوجية والأُبُّوة، وموقفه ليس مَوقفًا حاسِمًا، وإنما هو"بيْن بيْن"وهنا تبدو عواطفه مُتقلِّبة؛ مرة إلى جانب الزوجة وأخرى إلى جانب الأولاد، وهذه المشكلة كثيرًا ما تُؤدي إلى غضب الزوجة الجديدة ورغبتها في العودة إلى حياة ما قبل الزواج، تخلُّصًا مِن طول هذا الصراع ومرارته.