ما معنى أن لا يسمح لها بأن تأخذ من ملابِسِها ما تحتاج إليه، طول إقامتها عند والديها، وقد حال بينها وبين أن تعود إلى منزل الزوجية؟ هل الزوج الكريم على نفسه.. هل الزوج الإنسان يقبل أن يترك زوجتَه في الشارع وليس لدَيْها ما يَقيها من نظَرات الناس إليها على الأقل؟
أمَّا تصرُّف الزوجة نحو زوجها فهو تصرُّف الحائر:
فتقول كيف أجمع بين رضاء والديَّ، وقد أوصاني القرآن بالإحسان إليهما وبين زوجي وقد قرأت هذا الحديث نقلًا عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"لو أمرتُ أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجِها لعِظَم حقِّه عليها".
إني أُجيب عن سؤالها بالنِّسبة لمَا رُوي عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقول لها: إن الحديث يتحدَّث عن الزوج الإنسان.. عن الزوج المحسِن في عِشرته وفي فِراقه على السواء ... عن الزوج الكريم المُطيع الذي يُقدِّر زوجته حقَّ قدْرها.. الذي يتَّخذ من زوجته الرفيقةَ والناصحةَ، والأمينة، فهي الأمينة على أهل بيته وعلى ماله، وعلى كل شيء من شئونه فلا تَنزعجي فهذا الحديث ليس لأمثال زوجك.
ج ـ وأرى السائلة يُراوِدها التفكير في العودة إلى زوجها من أجل مؤخَّر الصَّداق، ومن أجل النفقة، ومن أجل الأثاث الذي لم يُدفع ثمنُه حتى الآن.
ومن الأسف الشديد أن كثيرًا مِن سيداتنا يُفكِّرْنَ في الجانب المادي في علاقتهن بأزواجهن أكثر مِن التفكير في الجانب الإنساني. يجب أن يفكِّرْنَ أوّلًا في الجانب الإنساني.
ما قيمة مؤخَّر الصَّداق والحِرْص عليه إذا كانت الزَّوجة مُهانة ومُستذلّة. ومُستضْعفة عند زوجها؟ وما قيمة النفقة لبعض الوقت إذا كانت تُعامَل مِن زوجها كتلك الزوجة التي تسأل الآن عن حقوق زوجها وعن مؤخَّر الصداق والنفَقة؟
يوم أن يدعوَ الإسلام إلى الحرص على الزوجة الصالحة والزوج الصالح ـ يستهدف الحرص على الجانب الإنساني في المُعاملة عند الزوجة وعند الزوج.