ويُحكَى في الزوجة النموذجية ردُّ الرسول ـ عليه السلام ـ على مَن"قيل له: يا رسول الله: أي النساء خير؟ قال: التي تَسُرُّه إذا نظرَ وتُطِيعُه إذا أمر، ولا تُخالفه في نفسها ولا مالها فيما يَكره". وكظاهرة عامة لحُسْن اختيار الزوجة يُروَى عنه ـ عليه السلام ـ:"أن الدنيا كلها متاع، وخير مَتاع الدنيا المرأة الصالحة"، وهى صاحبة الأهليَّة في تربية الطفل، وتدبير المنزل، واستقامة السلوك، والمُشارَكة بكل ذلك في بناء الأسرة.
كل هذه ـ من الإرادة الحرة في اختيار الزوج أو الزوجة، ومن الخِطبة، ومن الأمارات الدالَّة على أهليّة الزوجة ـ تُعتَبَر مُقَدِّمات ضرورية لتَجَنُّب قسوة الحياة الزوجيّة، وسوء المُعاشرة بين الزوجين، وتَضَرُّر أحدِهما بالآخر.
ومع ذلك إذا تَأَزَّمَتِ الحياة الزوجية، وضاق أحد الزوجين بالآخر، بحيث لا يرى مفرًّا من الفُرقة.. فالطَّلاق لا بديل عنه في إبعاد الضرَر.
ومما ورد في سؤال السائل، إنْ لم يَملِك من قَبْلُ حريةَ الإرادة تحت تأثير والديه في رفض الزواج بزوجته التي يكرَهُها الآن فإنَّه يملِك الآن طلاقها. فهو المُعاشِر.. وهو الزوج، وليس الوالد، وهو المتضرِّر بما أُكره عليه من حياة زوجية، وليس أحد سواه: (فَإِمْساكٌ بِمَعْروفٍ أَوْ تَسريحٌ بِإِحْسانٍ) (البقرة: 229) .