فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1424

فإذا وافَقَ على عقد قرانه ووافقت هي، ولو بسُكَاتها عندما تُسأل مِن وليِّها، وتَمَّ العقد، أصبحت زوجةً له وأصبح هو زوجًا لها، وينتقل كل منهما إلى مرحلةٍ يُباح فيها ما يباح لكل زوجة مع زوجها، وكل زوج مع زوجته. ...

ودخوله بها أمرٌ يتوقف على إرادتهما وحدهما، فله أن يدخل بها بعد عقد القران مباشرةً، وله أن يُرجئ الدخول إلى حينٍ آخر قريب أو بعيد، وله أن يحتفل بزِفافه على زوجته كما يشاء، وله ألاّ يُسايرَ العُرْف في احتفالٍ مَا عندما يدخل بها، وإن كانت السُّنَّة أن يكون هناك إشهار للزواج وإعلان عنه، سواء أكان عند إتمام القران أو عند دخول الزوج بزوجته، فعائشة رضي الله عنها تروي عن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قوله:"أَعلِنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضْرِبوا عليه بالدُّفوف". والفقهاء يَرَونَ أن في إعلان عن الزواج أمْرًا مُميِّزًا للزواج الحلال عن الاختلاط الحرام في السِّرِّ والخفاء.

إذَا ليس هناك مانعٌ شرْعًا في معاشرة الزوجية بين رجل وامرأة تَمَّ عقد قرانهما على كتاب الله وسُنة رسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ إثْر إتمام العقد. وإذ أَوصَى الإسلام بالإعلان عن الزواج؛ فلأنه يريد أن يدفع عن الزوجين باطلًا قد يُتَّهَمَان به عندما تحمل الزوجة في غيبة الإعلان عن زواجهما في مُحيط مَعارفهما وأسرتيهما. ...

وما يُتحدث عنه ـ مثلًا ـ من شهر العسل في رحلة ما كافٍ في الإعلان، وكذلك اجتماع الأهل والأقارب والأصدقاء عند عقد القران هو إعلان كذلك عنه، وهكذا، أما حَفلة الزِّفاف فهي تأكيد للإعلان وتمييز له.

إن الإسلام يَحتاط في لقاء المرأة بالرجل قبل الزواج لمَصلحتهما ومصلحة المجتمع في أنسابه، أما بعد الزواج فليس له قُيودٌ على علاقتهما معًا، والعُرْف وحده هو الذي يجعل دخول الزوج بزوجته بداية المُعاشرة الزوجية بينهما وليست البداية هي عقد القران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت