فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1424

والسائلة تشكو مِن وَضْع زوجها معها، بعد أن خرج أولادها من المنزل أصبحت ضيِّقة الصدر قليلة الاحتمال بالإضافة إلى ذلك فإن زوجها يُقتِّر عليها، ولو راجع الزوج نفسه في علاقته مع زوجته لتذكَّر في وُضوح أنها قدَّمت له أجلَّ خدمة وهي معاونته على تنشئة الأولاد حتى سلك بعضهم التعليم في الجامعة، وتكسَّب البعض الآخر منهم بالعمل خارج الأسرة.

وهذه الخدمة وحدها كفيلة بأن يكون هو بجانبها: يُعاونها نفسيًّا على أن يكون صدرها منشرحًا، ويُنفِق عليها من غير تقتير أو بسْط. فإذا وقف منها هذا الموقف لم تكن في حاجة إلى أن تأخذ من ماله خفْيةً ما يُساعدها على شراء ما يلزَمها، كما لم تكن في حاجة كذلك إلى أن تترقّب زيارة جارتها مِن وقت لآخر كي تُسلِّيها في وحدتها، كما تذكر الآن في سؤالها.

أما سؤالها عمَّا تأخذه من مال زوجها خفية: أهو حلال أم حرام؟ فأخذ الزوجة من مال زوجها خفية لا يُعَدُّ سرقةً حتى تُقطع به يد السارق، وكذلك أخذ الزوج من مال زوجته خفية لا يقع تحت طائلة عقوبة السرقة؛ لأن مال كلٍّ منهما بالنسبة للآخر ليس محرزًا فيَدُ كُلٍّ منهما تصل إليه. ويدْرَأ حرمة أخذ الزوجة من مال زوجها خفية ـ بعد ذلك ـ لتدفع حاجتها بما تأخذه منه، بسبب شُحِّ الزوج أو تقتيره إنه يجب عليه أن يُنفق عليها.

فإن شَحَّ أو قَتَّر فيُباح لها أن تأخذ كفايتها من ماله، من غير إذنه يروى عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن هندًا ـ وكان ذلك في عام الفتح ـ قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شَحيح، وليس يُعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم، فقال:"خُذي ما يكفيكِ وولدَك بالمعروف".

ويُعلق بعض الفقهاء على هذا الحديث بقوله: إن فيه ما يدلُّ على أنه يجوز لمَن وجبت له النفقة شرعًا على شخص أن يأخذ من ماله ما يكفيه، إذا لم يقع منه الامْتثال، وأصرَّ على التمرُّد، أي على الامتناع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت