والإسلام يَستَهْدِف أمرًا واحدًا ـ في بقاء الزوجية أو في إنهائها عن طريق الطّلاق أو الخُلع ـ وهو تجنُّب الضَّرر لأحد الزوجين أو لكليهما. ولذا لا يرى في الزواج عقدًا أبديًّا خالدًا، كما لا يرى في الطلاق طريقًا سهلًا محبًّبًا. فإذ يرى في الزواج أملًا في التعاون والمودّة والسُّكنى، يرى في الطّلاق وسيلةً لوقْف الضَّرَر والإيذاء.
وإذن الإسلام لا يُعَقِّد الحياة الزوجيّة، وإنّما الذي يعقِّدها هو الإنسان المسلم الذي يستهدف من الزواج هدفًا آخر غير الهدف الأصيل له، فهدفه الأصيل السُّكْنى والاستقرار والتعاون على الحياة ومُمارَسة المسؤولية في بِناء الأسرة الجديدة. ولكن المسلم قد يخرج به عن هذا الهدف فيقصد به إلى المُتعة العابرة أو إلى المال أو الجاهِ والشَّرَف.
ولذا لا ينبغي له أن يَلُوم الإسلام إذا شَقِيَ في حياته الزوجيّة، وغلب عليها طابع النزاع وانتهى أمرها إلى الفُرْقة. ولو اختار الرجل المرأة لذاتها وصفات الزوجية والأمومة فيها، ولو اختارت المرأة الرجل لذاته ومُروءته ورُجولته وإرادته وإنسانيته لَكان هناك أمل قويٌّ في طول العشرة وحُسن الصُّحْبة. وذلك ما ينصح به الإسلام عند الخطبة:"إنَّ الدنيا كلَّها مَتاع وخيرُ متاع الدنيا المرأة الصالحة" (حديث شريف) .